قال الله تعالى ' وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ' النساء (93)
تحذير الى الشباب الجزائري قامت المخابرات العسكرية الجزائرية مؤخرا بتوظيف أكثر من 450 عميل جديد يسمون " شرطة الانترنت" ينتشرون في الانترنت مهمتهم تضليل الشباب الجزائري عبر نشر تعليقات سامة مضللة الهدف منها: 1- تشويه الثورات العربية خوفا من انتقالها الى الجزائر . 2-تصوير الشعوب العربية انها شعوب متخلفة لا تعرف مصلحتها . 3- تشويه قناة الجزيرة . 4- تشويه صورة العلماء الكبار الذين يباركون هذه الثورات . 5-معاداة شعوب عربية مسلمة شقيقة مثل الشعب الليبي و الشعب المغربي و غيره عبر نشر عبارات سامة مثل : ( اخطونا يا عرب). 6- الدفاع عن الحكام العرب المجرمين الذين يقتلون شعوبهم دفاعا عن كراسييهم. 7- تصوير الثورات العربية على انها مجرد مؤامرات خارجية. 8-تشويه صورة المعارضين الجزائريين الذين هربوا الى الخارج خوفا من السجن او القتل بيد النظام الجزائري. 9-القيام باختراق حسابات الشباب الجزائري في الفيسبوك للتجسس عليهم. ملاحظة : الامن العسكري منتشر في كل شبر في الجزائر و هو الذي يحكم الجزائر من وراء الستار من قبل الاستقلال الى الان و هو الذي يعيين الرؤساء و المسؤولين و يقتلهم اذا خرجوا عن الخطوط الحمراء. الامن العسكري تورط في مقتل الالاف من الجزائريين خلال 50 سنة الماضية اهمهم سكان "بن طلحة" و "رايس" و "سيدي موسى" انتقاما منهم على انتخابهم للفيس

الخميس، 17 مارس، 2011

إسلاميون منقـلبون، وعملاء مزدوجون

إسلاميون منقـلبون، وعملاء مزدوجون


أثناء استلام مهامي كرئيس لقسم البحث بـ(م.ج.م/dce) كان الملف الأكثر توثيقا الذي أهممت به هو المتعلق بمتابعة تنظيم التكفير والهجرة الذي سبق أن تحدثت عنه من قبل.
لقد كان هذا التنظيم الذي ظهر في أواخر الثمانينيات، والذي كان نشاطه أقرب إلى الطائفة، مكونا في مارس 1990 من حوالي مائة من الأتباع المنتشرين خاصة في ناحية برج الكيفان، وحي بلوزداد (بلكور سابقا) والقبة (وهو الحي الذي يسكن فيه علي بن حاج) ويتميز أتباع هذا التنظيم بخطاب عنيف جدا "ويكفرون" كل من لا يمتثلون لمذهبهم !
إن أعضاء تنظيم الهجرة والتكفير، كانوا بصفة خاصة شبانا تلقوا تكوينا عقائديا في أفغانستان، وكانوا يدعون إلى إسلام جذري رافض لكل ما هو مخالف للأخلاق الإسلامية - حسب اعتقادهم-، وبالتالي فهو يدخل من منظورهم في عداد المحرمات والمحظورات.
فبالنسبة إليهم يحرم على الفتيات الذهاب إلى المدرسة، ويحرم على النساء الخروج بدون حجاب، أو بدون مرافقة الأب أو الزوج أو أحد المحارم والأولياء... وكذلك الأمر بالنسبة لمشاهدة التلفزيون، أو حضور الحفلات الموسيقية... إن بعض أعضاء هذه الجماعة ذهبوا حتى إلى تنصيب أنفسهم كمقاضين لمراقبة بطاقات هوية الأزواج الشبان، بل حتى إلى قطع خيوط الهوائيات الخاصة باستقبال برامج القنوات الفضائية فوق أسطح العمارات السكنية!
وبصفة عامة لم تكن توجد أية علاقة تنظيمية بين جماعة التكفير والهجرة، و(ج.إ.إ/fis)، التي كانوا يحتجون على وجودها في الساحة السياسية، فالديمقراطية في اعتقادهم هي مفهوم مستورد من الغرب، وبالتالي يجب أن تزال وتوضع بمجلس شورى، والحكومة الجزائرية حسبهم غير شرعية كذلك، لأنها تحكم البلد بقوانين "غربية" وليس بالشريعة الإسلامية...الخ. ومن هنا كان اختلافهم مع التيار الوطني للجزأرة الذي حاول النظام أن يستغله لإذكاء الخلاف بين المسلمين، وإثارة بعضهم ضد بعض! وبالفعل فبدلا من أن يطلبوا منا العمل على تحييد هذا التنظيم (وقد كانت تتوفر لنا كل الوسائل لتحقيق ذلك) فضّل (أصحاب القرار) أن يؤطروه ويتركوه لينشط على راحته كي تنسب أفعاله المتطرفة إلى (ج.إ.إ/fis).
إن هذا الملف الهام قد تكفل به ثلاثة من ضباطي الذين تمكنوا بفضل شبكة من المخبرين الأكفاء ذوي النفوذ، من معرفة هيكل هذا التنظيم معرفة جيدة وأصبحوا يراقبون كل حركاته وسكناته. وفي آخر سنة 1990 عندما تلقينا التعليمات بإعطاء الأولوية لمتابعة الحركات الإسلامية، ولاحظنا أن أتباع تنظيم التكفير والهجرة أصبحوا أكثر عدوانية تجاه السلطة (خطب نارية، الدعوة إلى تجنيد الشبان، تدريبات شبه عسكرية على الشواطئ الساحلية الشرقية لعين طاية وبرج البحري...) قمت شخصيا بإعطاء الاسم الرمزي "فلفل حلو" للملف الساخن ودخل في تصنيف "سري للغاية" وأصبح الاطلاع على هذا الملف غير مسموح لمن لا يشتغل عليه في المصلحة، لأنه يحتوي على معطيات حساسة جدا (تقارير العملاء، الرقابة أو التصنت....)
تتميز طرق هذا التنظيم بتقسيم العمل بين المسؤولين والمنفذين. فالأولون يعملون في الكواليس، يعقدون اجتماعات سرية في شقق خاصة أو في مصليات صغيرة في حي فايزي أو في بن زرقة بناحية برج الكيفان (لقد تعرفنا في الجزائر العاصمة وفي الضواحي القريبة، على حوالي عشرين مكانا يحتمل أن يأوي هذه الاجتماعات...) أما النشاط النضالي فقد كان معهودا به لأعضاء يتميزون بالحماس المثير، كي يوجدوا لهم أسماء، وشهرة في أحيائهم، طامحين بالتأكيد إلى خلافة رؤسائهم في يوم من الأيام!
من بين العناصر التي كانت تتميز بالنشاط الفائق تعرفت مصالحي على الأخوين بودشيش، اللذين كانا يفرضان قانونهما الخاص على سكان تلك الأحياء الشعبية مثل بن طلحة وبن زرقة... فقد كانا يجبران النساء والفتيات على ارتداء الحجاب، والجيران الشبان على أداء الصلاة، ويفرضان غلق الحانات وقاعات الألعاب والفرجة، ومنع التلفزيون والهوائيات الخاصة باستقبال برامج القنوات الفضائية والاختلاط وذهاب الفتيات إلى المدرسة...
إن هذه "الأسلمة" بالإكراه كانت تشكل، بكل وضوح، فعلا مناهضا للنظام الجمهوري، وكان يبدو لي بصفة خاصة، تصرفا صادما للشعور، في ديمقراطيتنا الوليدة، ومع ذلك فان المصلحة التي أشرف عليها، لم تقم بأي رد فعل إزاء ذلك التصرف لأنني كنت أرى طبقا للقانون، أن الشرطة والدرك هم الذين يتعين عليهم فرض احترام قوانين الجمهورية، وليس ذلك من صلاحيات الـ(أ.ع/sm) المكلف بمجال الاستخبارات فقط، وهو بكل تأكيد ما كان تقديرا ساذجا من طرفي !!
إلا أن قراري هذا لقي ترحابا لدى إسماعيل العماري الذي كان يرى الأشياء بكيفية مختلفة تماما، فرئيس (م.ج.م/dce) كان يبحث على كل الوسائل لتعفين الوضع، ودهورته إلى أبعد الحدود لحاجة في نفس يعقوب!
ففي بداية ربيع 1991 تجمعت الأدلة لدى مصالحي ضد أكبر الأخوين بودشيش، وكانت أدلة قاطعة: كان يرهب السكان، وينتقل ممتشقا سيفا، يشارك في تمارين شبه عسكرية(مع شريط بالصوت والصورة الناطقة التي تظهر تدريبات الإسلاميين باللباس العسكري...) وحتى صنع قنابل تقليدية (وقد حصلت على نموذج من هذه القنابل، بواسطة أحد العملاء من داخل التنظيم، كان باتصال مع النقيب فاروق شطيبي).
لقد كان مكتوبا على البطاقات عبارة "إسلامي خطير جدا" وأثناء إدارة حالة الحصار في جوان 1991 ألقي عليه القبض من قبل مصالح (م.ر.ع/cpo) في منتصف جوان، مع حوالي عشرين من رفقائه في تنظيم التكفير والهجرة. بعد ثمانية وأربعين ساعة من إلقاء القبض عليه، وساعتها كنت مكلفا بخلية الأمن على مستوى قيادة القوات البرية (ق.ق.بر/cft) بعين النعجة، وهو المكان الذي كنا ننسق منه العمل المتعلق بسير حالة الحصار (إعداد القوائم، تنظيم وسائل الإمداد، إعداد توجيهات للولاة، تحضير المهام لكل سلك من أسلاك الأمن...) فإذا بأحد الضباط من مصلحتي يكلمني بالهاتف ليخبرني بأن المسمى بودشيش على رأس مجموعة مكونة من حوالي عشرة من مثيري الشغب، يعيثون فسادا في مدينة برج الكيفان، ويدعون إلى الفوضى والدمار، وقد أضرموا النار في حافلتين، وفي شاحنة نصف مقطورة تابعة (للشركة الوطنية للنقل البري / sntr).
قلت له:" هذا مستحيل! لقد ألقي عليه القبض منذ يومين !"
فأجابني مخاطبي بصوت مختنق على الطرف الآخر من الخط:" إني أراه بأم عيني إنه يحرق حافلتين جديدتين، ويخرب وينهب شاحنة... أرجوك أن تفعل شيئا، إن الجماهير هائجة! وبمجرد أن حط السماعة راجعت قائمة الأشخاص المقبوض عليهم، فوجدت بودشيش ضمنها بالفعل، فقال النقيب مازاري وهو ضابط من (م.ج.م/dce)، كان ضمن العاملين معي :" لعله يهلوس، وقد تراءت له أشباح!"
وحتى لا أضع جدية هذا الضابط موضع الشك، هاتفت الرائد عمار ڤطوشي لكي أتأكد بالفعل ما إذا كان بودشيش ما يزال موقوفا عنده في مركز عنتر، أم نقل إلى مكان آخر، أو ربما يكون قد هرب! وهو أمر مستبعد جدا بناء على ما نعرفه من يقظة إطارات الـ(أ.ع/sm)، زيادة على أن وضع المرحلة (حالة حصار، وحالة استنفار رقم 1) لا تسمح بأي تراخ أو استرخاء.
و يا لها من مفاجأة عندما قال لي:"أطلقت سراحه!" فكان جوابي السريع والوحيد:" هل جننت يا عمار، إنه شخص خطير جدا " فاتصلت في الحين بالمقدم صادق آيت مصباح (مسؤول (ق.إ.أ/drs) مكلف بالإشراف والتنسيق على مستوى إدارة حالة الحصار) لأحيطه علما بتفاصيل القضية، وبتصرفات بودشيش، وأخطرته بما كنت أراه عمل هواة أو إهمالا من "أصحابنا" ولكن تبين فيما بعد أنه مخطط محبوك بإتقان وتدبر!!
لقد كان التفاهم كاملا بيني وبين المقدم صادق، وقد اقتنع بالأخطار الكبيرة التي ستنجم عن عدم توقيف بودشيش، فاصدر الأمر إلى الرائد عبد العزيز شاطر، مسؤول مجموعة الدرك الوطني للجزائر للقيام باعتقاله فورا، وهو ما تم بالفعل في نفس اليوم !
وبعد يومين تلقيت محضر استجواب بودشيش الذي بين فيه بأنه أطلق سراحه بعد أن قبل التعاون مع الـ(أ.ع/sm)، وانه إذا كان قد أضرم النار في الحافلتين، فذلك لإبعاد شكوك رفاقه عن سبب إطلاق سراحه المبكر الذي يثير الشبهة!!، وبتعريضه للتعذيب انتهى بودشيش إلى الإقرار بأنه كان يخطط لاستدراج الملازم أول وهيب، الضابط المكلف بمراقبته، والذي كان قد جنده بثلاثة أيام من قبل، وقال بودشيش بأنه كان ينوي قتل هذا الأخير في دلس والاستيلاء على سلاحه!
اذكر هدا المثال لأعطي فكرة للقارئ الكريم عما كان يختمر في ذلك الوقت، وعن العلاقة السائدة آنذاك بين الإسلاميين (الذين سيصبحون لاحقا أعضاء في الجماعات الإسلامية المسلحة) وبعض الإطارات الموجهة والمستعملة لهم في (ق.إ.أ/drs).
لقد كانت هناك عمليات استخدام كثيرة للإسلاميين أخذت بتهاون، إلى درجة أن (ق.إ.أ/drs) قد فقد شيئا فشيئا السيطرة على "عملائه" وأصبح عاجزا عن التمييز في الواقع، بين العميل الإسلامي المسترد والمنقلب، فعلا، ضد رفاقه، والعميل المزدوج الذي يكون ظاهره معك، وباطنه مع أعدائك!
ولقد تفاقمت خطورة هذا الوضع بعد ذاك، لأن كل مصلحة من مصالح الأمن كان لها عملاؤها الخاصون بها، وليس من الصعب على المرء أن يتصور اللبس الذي كان سائدا حينها، حيث أن كل مصلحة كانت تعتقد أنها تتعامل مع إرهابيين حقيقيين، في حين أن هؤلاء الإرهابيين كانوا عملاء مجندين من طرف مصلحة أخرى في (ق.إ.أ/drs)!.
وهكذا وجد كل من الإرهابيين الحقيقيين، وأصحاب القرار ضالتهم في هذه الفوضى العارمة!

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق